ابن كثير
212
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الحسن بن سعد عن عبدة الهذلي عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب » . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه ملكان فيما يرى النائم فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه . فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : اضرب مثل هذا ومثل أمته فقال : إن مثله ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال : أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء تتبعوني ؟ فقالوا : نعم قال : فانطلق بهم فأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم : ألم ألفكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني ؟ فقالوا بلى فقال : فإن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا هي أروى من هذه فاتبعوني فقالت طائفة صدق واللّه لنتبعه ، وقالت طائفة قد رضينا بهذا نقيم عليه . وقال البزار : حدثنا سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور قالا حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنا أبي عن عكرمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن أعرابيا جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستعينه في شيء قال عكرمة : أراه قال في دم فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا ثم قال : « أحسنت إليك » قال الأعرابي لا ولا أجملت فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا إليه فأشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم أن كفوا فلما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال : « إنك إنما جئتنا تسألنا فأعطيناك فقلت ما قلت » فزاده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا وقال : « أحسنت إليك ؟ » فقال الأعرابي نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت . وفي أنفس أصحابي عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب عن صدورهم » فقال : نعم فلما جاء الأعرابي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن صاحبكم كان جاء فسألنا فأعطيناه فقال ما قال ، وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي ، كذلك يا أعرابي ؟ » فقال الأعرابي : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا . فقال لهم صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأنا أعلم بها فتوجه إليها وأخذ لها من قتام الأرض ودعاها حتى جاءت واستجابت وشد عليها
--> ( 1 ) المسند 1 / 267 .